أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
185
شرح مقامات الحريري
وكتب عبد الملك إلى الحجاج أن ابعث إليّ رجلا يصلح للدين والدنيا ، أتّخذه سميرا وجليسا ، فبعث إليه بالشعبيّ ، فلما دخل عليه وجده مغتمّا ، فقال : ما بال أمير المؤمنين ؟ قال ذكرت قول زهير : [ الطويل ] كأني وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّي عذار لجامي رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمي وليس برام « 1 » فلو أنني أرمى بنبل رميتها * ولكنّني أرمى بغير سهامي على الراحتين تارة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي فقال له الشعبي : ليس كذلك ، ولكن كما قال لبيد بن ربيعة : [ الطويل ] كأنّي وقد جاوزت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا « 2 » فلما بلغ سبعا وسبعين ، قال : [ البسيط ] باتت تشكّي إليّ الموت مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا « 3 » فإن تراخت ثلاثا تبلغي أملا * وفي الثلاث وفاء للثمانينا « 4 » فلما بلغ التسعين ، قال : [ الكامل ] ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذي النّاس كيف لبيد وغنيت سبتا قبل مجرى داحس * لو كان للنّفس اللّجوج خلود فلما بلغ عشرين ومائة ، قال : [ الطويل ] أليس ورائي إن تراخت منيّتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع « 5 »
--> ( 1 ) البيت الثاني لعمرو بن قميئة الضبعي في ديوانه ص 45 ، ومقاييس اللغة 2 / 306 ، والأبيات ليست في ديوان زهير بن أبي سلمى . ( 2 ) البيت في ملحق ديوان لبيد بن ربيعة ص 361 . ( 3 ) البيتان في ديوان لبيد بن ربيعة ص 352 ، والبيت الأول في لسان العرب ( جهش ) ، وجمهرة اللغة ص 479 ، وتاج العروس ( جهش ) ، وكتاب العين 3 / 383 ، ومجمل اللغة 1 / 467 ، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 489 . ( 4 ) البيتان في ديوان لبيد ص 35 ، والبيت الأول في خزانة الأدب 2 / 251 ، ولسان العرب ( نصب ) ، والبيت الثاني في لسان العرب ( سبت ) ، ( عمر ) ، ( جرا ) ، وكتاب العين 7 / 239 ، والمخصص 2 / 64 ، وتاج العروس ( سبت ) ، ( عمر ) ، ( جرى ) . ( 5 ) يروى عجز البيت الأول : لزوم العصا تثنى عليها الأصابع وهو في ديوان لبيد ص 170 ، ولسان العرب ( وراء ) ، ( وري ) ، وتهذيب اللغة 15 / 304 ، والبيت الثاني في ديوان لبيد ص 171 ، ولسان العرب ( ركع ) ، ومقاييس اللغة 2 / 345 ، وكتاب العين 1 / 200 ، والمخصص 13 / 87 ، وتاج العروس ( ركع ) ، وفي الديوان « أدبّ » بدل « أنوء » .